صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3570
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلّا بالدّعاء وتعريف الطّرق دون سائر الهدايات ، وإلى الأوّل أشار بقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى / 52 ) ، وبقوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( الرعد / 7 ) أي راع ، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ( القصص / 56 ) . وكلّ هداية ذكر اللّه تعالى أنّه منع الكافرين والظّالمين فهي الهداية الثّالثة ، الّتي هي التّوفيق الّذي يختصّ به المهتدون . والرّابعة الّتي هي الثّواب في الآخرة ، وإدخال الجنّة المشار إليها بقوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ( آل عمران / 86 ) إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الجمعة / 5 ) « 1 » . الهدى في القرآن الكريم : أجمعت كتب الوجوه والنّظائر في القرآن الكريم أنّ لفظ الهدى وما اشتقّ منه أكثر الألفاظ وجوها وقد ذكر له مقاتل بن سليمان البلخيّ في الأشباه والنّظائر ويحيى بن سلّام في « التّصاريف » والسّيوطيّ في « الإتقان » سبعة عشر وجها ، وذكر ابن الجوزيّ في « نزهة الأعين النّواظر » أربعة وعشرين وجها انفرد فيها بعشرة أوجه ، وانفرد مقاتل وابن سلّام والسّيوطيّ بثلاثة ، ومن ثمّ تصبح جملة الأوجه سبعة وعشرين وجها . قال يحيى بن سلّام في تفسير لفظ « الهدى » وما اشتقّ منه سبعة عشر وجها : الوجه الأوّل : هدى يعنى بيانا ، وذلك قوله في البقرة : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ( البقرة / 5 ) يعني على بيان من ربّهم ، وقوله قَدَّرَ فَهَدى ( الأعلى / 3 ) يعني بيّن له سبيل الهدى وسبيل الضّلالة . الوجه الثّاني : هدى يعني دين الإسلام ، وذلك قوله في الحجّ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( الحج / 67 ) يعني على دين مستقيم حقّ ، وهو الإسلام . وقال في آل عمران قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ( آل عمران / 73 ) يعني : إنّ الدّين دين اللّه وهو الإسلام ، وهو الحقّ ونحوه كثير . الوجه الثّالث : هدى يعني الإيمان . وذلك قوله في سورة مريم : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ( مريم / 76 ) يعني يزيدهم إيمانا . وفي سورة سبأ أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى ( سبأ / 32 ) يعني عن الإيمان . الوجه الرّابع : هدى يعنى دعاء ، وذلك قوله في الرّعد : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( الرعد / 7 ) يعنى داعيا يعنى نبيّا ، وفي الأنبياء وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ ( الأنبياء / 73 ) يعنى يدعون « بأمرنا » . الوجه الخامس : هدى يعني معرفة وذلك قوله في النّحل : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( النحل / 16 ) يعني يعرفون الطّرق ، وفي سورة طه ثُمَّ اهْتَدى ( طه / 82 ) ، ثمّ عرف الصّواب . وفي الأنبياء فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( الأنبياء / 31 ) يعني لعلّهم يعرفون الطّريق . الوجه السّادس : هدى يعني أمرا ، يعني أمر
--> ( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 5 / 313 - 413 ) وانظر المفردات للراغب ( 538 ) .